السيد الطباطبائي

53

حياة ما بعد الموت

مقدمة المترجم يشغل الحديث عن الموت ، والدعوة إلى استذكاره ، حيّزا كبيرا في أحاديث النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، والأئمة الطاهرين عليهم السّلام ، وعلماء الأخلاق ، باعتبار الموت ، يمثل حدا فاصلا بين عالمين : الدنيا التي يحيا فيها الإنسان ، والآخرة التي يحاسب فيها على ما عمله في حياته ، ليؤول بعدها إلى المصير الخالد ، أما في جنات النعيم أو في سعير جهنم . وعندما يتذكر الإنسان الموت ، فإنه يستحضر المراحل التي ستبدأ بعده ، بدءا بالقبر ومرورا بالبرزخ ، وانتهاء بيوم الحساب وما يترتب عليه من تحديد المصير النهائي للإنسان . وفي كل مرحلة من هذه المراحل ، يتحدد وضع الإنسان فيه ، شقاء أو سعادة ، عذابا أو تكريما ، على أساس ما قدّم في حياته . من هنا فإن في ذكر الموت ، تحذير للإنسان ، من عواقب السيء من اعماله ، فيتجنبه ، والصالح منها ، فيزيد منه ما استطاع . لا أن يتحول ذكر الموت إلى عامل سلبي ، يغرس الحزن والهلع واليأس في النفوس ، فتشل حركة الإنسان ويتراجع نشاطه وتبرد همته .